الثلاثاء، 8 يناير 2019

لوحة دخانية


كأني أشدُّ خيطًا، فإذا به يتلاشى بين يديّ ويصبح دخانًا، ثم ماذا؟ لا شيء، هكذا كلما بدأتُ برسم طريقي أقمتُ جنازةً له في الهواء، لكن سرعان ما يظهر لي خيطٌ آخر لأشدّه، لكن لحظة! هذا الخيط يبدو مألوفًا وقويًا ومتينًا ويصعب سحبه، وكأن شيئًا ما مربوطٌ في نهايته، هل يا ترى يكون الحلم؟ أم ماذا؟!

يمرُّ الوقت وما زلتُ أشدّ وأسحب ذلك الخيط، وبعد مُدّة رأيتُ بصيص ضوء، رأيتُ لمعانًا، نعم إنه هو، وأخيرًا جاءت نهاية الخيط المنتظرة، كانت متشكلةً على هيئة كرة زجاجية وفي جوفها أوراق، من ضمنها ورقة مكتوبٌ عليها: لقد وصلت، وأخرى تصرخ بأنها النهاية.

أخذتُ الكرة ورفعتها بكلتا يديّ عاليًا، وجعلتُ رأسي هدفًا للكرة، فأفلتها فانكسرت على رأسي، وانتشر ما بها عليّ من رأسي إلى أخمص قدميّ، تبخّر كل شيء.

أقمتُ الجنازة في الهواء كالعادة، وشكرتُ الله على نعمة الوصول، وما زالت تخرج لي الخيوط واحدًا تلو الآخر، وما زلتُ أريد الوصول لكل الطرق، لكل شيء، إلى أن تنتهي تلك الخيوط من البكرات، وتقف عن الدوران، وينتهي فعلًا كل شيء؛ لتكون قد تشكّلت لوحة دخانية فائقة الجمال تملأ الأفق، إما أن تتلاشى أو تتحول لتكون بداية خيوط يشدّها أُناسٌ أُخَر.