السبت، 10 فبراير 2018

ما خُلِقَ في الناسِ عالِم


كانت وما زالت والدتي ترددها، لم أكن أعرف معناها، ولكن عندما كبرت، تمعّنت هذه الكلمات، وأصبحت أرددها ببطء إلى أن فهمت معناها الرائع، وفعلًا: ما خُلِقَ في الناس عالِم.

تمعّنها عزيزي القارئ، أغمض عينيك، كررها مراتٍ ومرات في ذهنك، ستدرك أن جميع من يبرزون في مجالاتهم لم يولدوا وهم متفوقون فيها، بل لأنهم اتبعوا شغفهم، واجتهدوا في تقديم أفضل ما لديهم لخدمته.

لستَ ناقصًا عنهم في شيء، ولكن الفرق الوحيد بينك وبينهم هو أنهم اكتشفوا، واتبعوا، وآمنوا بأنفسهم وبطموحاتهم، وعرفوها حق المعرفة، وبالتالي سهّل ذلك وصولهم لما يريدون، وتميزوا فيما يقدمون.

عزيزي القارئ، إذا وجدت نفسك محبطًا وعاجزًا، اجعل هذه المقولة حافزًا لك دائمًا للوصول لما تبتغيه؛ لأن كلًّا منا مميز، يختلف من شخص لآخر، مثل بصمة الإصبع: مميزة وفريدة لا تتكرر. 

وأعلم أن كل ما يمكن للعقل تصوّره وتصديقه، يمكنه أن يتحقق.

ختامًا، أسأل الله عز وجل أن يحقق لنا أهدافنا على أرض الواقع، وأن يُري من لم يكتشفوا أنفسهم بعد الجوهرة المميزة التي بداخلهم.

الجمعة، 9 فبراير 2018

الخوف


نظراتٌ تتسلل خِلسةً،يُمنةً مرةً، ومرةً يُسرة.
أنفاسٌ ونبضاتٌ تتناوب، وموسيقا الساعة تتعاقب.

ألذلك أتعرق؟
وكأنها هالةٌ مبهمةٌ تحوم، عندما لا يتواجد في خلدي بالقادم أي توكيدٍ أو أمرٍ معلوم.

الجهل يا صديقي محتوم، عندما تخاف من التقرب للمجهول.
دع: ماذا، وكيف، ولماذا، في ذهنك تجول.
اسأل، تعلّم، وابحث، وجُل.

ها هو الجهل يتلاشى ويضمحل، وأهلًا بالمعلوم.

مواقف الحياة

ما لهذه النار لا تخرج؟
ما لها تتأجج؟
محاصرةٌ بين جوانحي، تصطاد مهربًا.

دعكَ من هذا.
أشعر بالشيب موجودًا في شعرك، بالرغم من أنه أسود.
أشعر بملامح وجهك هرمت، وما أنت بكهلٍ أحدب.

سأجيبك قائلةً: رفعتني المواقف حتى بلغتُ عِنانها، فشِختُ فجأةً.

بين الحيرة واليقين

وحيدٌ من دونك أحدٌ... حزينًا أكون أم فرِحًا؟
بعيدٌ، قريبٌ أنت... أرجوك، أقبِلْ عجلًا.
أنا في انتظارك حائرًا... بين اجتهادٍ وأملٍ.
أتراني أتخبّط وجعًا... منتظرًا ظهورك أنتَ؟

حيرةٌ قد نصبت خيامًا عليَّ... رأت فيَّ الملجأ.
أحدهم قام: من يا تُرى؟ من أنت؟ فإذا به اليقين، بعد سباتٍ قام للنجدة.

أتى متقلّدًا، متوشّحًا رمحًا ومطرقةً وخنجرًا في غمده...
ريحٌ هوجاء... ليلٌ دجى.

قامت الحيرة فزعةً: من ذا أتاك يا أنا؟
يقينٌ، كأني قد ألمحه.
يقينٌ حقًا قد أتى... هيا لأهرب للأبد.
يقينٌ أتى، لا ملجأ.

قام الوحيد من السبات... متعجبًا:
أيقينٌ أتى يا ذات؟

كم من ليالٍ، كم من سنينٍ مرّت عليَّ محتارًا، شبيهًا بمجنون.

هيا توقّف، دع الماضي، دع المجهول...
وقم واملأ الكون نورًا، لا لتملأه ظلامًا.

ها قد جاء اليقين؛ لتنهض، لا لكي تنام.

موعودةٌ أنتِ يا ذات... بإذن رب الذات،
بأن تكوني نبراسًا منيرًا، بأن تكوني حياةً،
لا تتكرر، لا تزول،
بل باقيةٌ بكل ثبات.

إن لم تكن أنت فمن ؟

إن لم أكن أنا، فمن؟
إن لم تكن أنت، فمن؟

أحلامٌ جمّةٌ تنتظر،
طموحاتٌ شامخةٌ لا تزال،
هي رهن إشارتك تنتظر.

لا تُطِل، لا تُطِل، لا تُطِل.

ارمِ بالكسل، وكن قائمًا ثابتًا.
لا تكن قاتلًا،
نعم، قاتلًا،
لذاتك أولًا، ولذلك الضياء المكنون في داخلك.

أخرجه لينيرك، ليملأ الدُّنى ضياءً،
ضياءً من نوعٍ آخر،
متفرّدٌ أنت فيه،
مختلفٌ، ليس له شبيه.

فلنملأ الدُّنى ضياءً، ولنكن لها ناظرين،
ولنعلم قيمة إخراجه، ولا نكن من النادمين.

المعروف

كثقبٍ أسودَ كنسَ المجرّة، أو هل يستطيع المرء حجبَ الشعاع؟

حاضرًا كضوء الشمس سأكون،صباحًا، مساءً، ليلًا، نهارًا، وكلَّ الفصول.

هل تعلمون ماذا يجول في خاطري، وماذا يدور؟

افعل المعروف أينما تجول، واستحضر النيّة كي لا يزول، وأخفِهِ في جوفك، ولا تذكره، لكائنٍ من كان، لا تخبره.

إن أخرجته كان رياءً، وإن أخفيته زاد أجره.

سفر العقل

فكرتُ كثيرًا، وقال لي عقلي: سأسافر بعيدًا عنكِ، فلا تحزني.

سئمتُ التفكير فيمن تحبين وتكرهين، فيا ليتهم يعلمون بما يجول في جوفي.

أعرتِهم جلَّ الحبِّ والاهتمامِ، وهم لم يعيروكِ سوى الهروبِ والخذلانِ.

فتعليلُ سفري عنكِ أنني أُريد وقتًا لأُريح نفسي، وأنسى، وأبدأ من جديدٍ.

فكلها أيامٌ قليلةٌ، وأعود لكِ؛ لألقاكِ قد نسيتِ الناس، واشتقتِ إليّ.

ليس لها من مرد

قد تكون عائدةً، قد تكون ذاهبةً.

أفكارٌ، يا تُرى، هل لها من زوال؟

ثقيلةٌ هي عليَّ كالجبال، وكأنها نصبت عليَّ الخيام.

جعلت مني جسدًا في المكان، وعقلًا سابحًا في اللامكان.
عيني هنا تارةً، وتارةً هناك، محتارةٌ، مترددةٌ، ملأى بالأسئلة.

أتلك هي حقًا أنا؟
تلك التائهة المبعثرة، ذات المُقَل المشتتة!
أتلك هي حقًا أنا؟

كوني كما كنتِ، واقطعي لي الوعد.
قولي: أفكارٌ زائلة، أفكارٌ تُهَدّ.

راحلةٌ عني بإذن الواحد الأحد، راحلةٌ بعيدًا، ليس لها من مردّ.

جدال بيني وبين نفسي

سألتُ نفسي: ما بالكِ يا نفسُ؟
هل قد أُصبتِ بما يُسمّى اليأسُ؟

قالت: ما بالُ عقلك أصبح كارهًا لكل ما هو متعلقٌ بالعلمِ؟

قد كنتِ كالمصباح في وقت الدجى،ضوءًا مشعًا في كومةِ الجهلِ.

فقلتُ لها، والمقلتان تفيضان من الأسى: قومي، جرّعوني جرعةً تُسمّى التبلّدَ.

فلا أنا حققتُ المبتغى فأكون ظافرًا، ولا أنتِ أبعدتِ البؤس عنكِ فأرجع كما مضى.

قلتُ: اقذفي بالبؤسِ وارميه جانبًا،إني أحذركِ، إياكِ التبرّمَ.

قالت بكل خضوعٍ: سأرمي البؤس، لكن بشرط أن نعود أنا وأنتِ كما مضى.

فأنتِ تكونينَ كالمصباحِ في وقت الدجى، وأنا سأكونُ لكِ عونًا وأكبر حافزًا؛ لكي تنالي مبتغاكِ بكل سهولةٍ، وأرضى أنا بما قدمتُه من أجلنا.