منذ متى وأنا وحيدٌ مغترب؟
مع أني في أحضانه، متكئٌ متوسّدٌ ثراه، ليس بالغريب أن تكون مغتربًا.
ما معنى أن تكون وحيدًا مغتربًا؟
بين كل تلك الجلبة والاكتظاظ يكمن ذلك، حين يكون جسدك في الأصل، وجميعك في الفرع المظلم؛ أن تكون في كنفاتهِ ماديًا، ومتشردًا في العراءِ معنويًا، فتحاول الخروج من تلك الهالة، فتشعر أنك جلاد وما أنتَ إلا أسير.
أن تشعر بأنك خارطة، وفي حاشيتها ما أنت إلا أرخبيل.
ومع ذلك، ما زال الاغتراب والوحدة رفاقي الأبديين، ولكن لن يكونوا سرمديين، ولن أسمح بذلك.
أنظر... هذا هو الغبار يُمسح، وتلك الغيوم تنقشع، وها هي شمس الوطن تشرق ناشرةً خيوطها في الأفق.
ما عدتُ المغترب، وليس كل ما يُتمنى يكن؛ فهنيئًا لي، الآن أصبحتُ الوحيد، لا المغترب.
