عامٌ جديد،
يومٌ جديد،
مكانٌ بعيد،
وزيٌّ مختلف لطالما تمنيته لسنوات،
حريةٌ أكثر من ذي قبل،
كلها تبعث على الحماسة والاندفاع لخوض هذه التجربة، مرحلةٌ سأكون فيها الباحث والمسؤول والملتزم، مرحلةٌ سأكون فيها المعلّم والمتعلم.
سأبدأ بالمكان أولًا، الذي لم يسبق لي ولو لجزء من الثانية أن فكرت بأني سأكون هناك لتلقّي العلم، ولكن اخترته، ولم أخف لوهلة بأني سأقطع كل يوم ما يقارب الأربع ساعات ذهابًا وإيابًا، في طريق جوانبه كأنها ابتسامة عجوز مليئة بالفراغات والاعوجاج؛ لكثرة حوادث السير فيه وخسارة الأرواح.
لم أخف لأني لن أرى أصدقائي الذين عهدت أن أرى وجوههم كل صباح فيما مضى، بل زاد فخري بنفسي لأني صاحبة ذلك القرار، وزادت مسؤوليتي للخوض في هذه المرحلة، وأني صرت ساعيةً وراء ما أريد.
أول يوم كان باردًا جدًا، ولكن كنت أنا الوحيدة أشعر بتلك البرودة، وكأني أمشي في طريق مظلم مليء بالضباب، نهايته مجهولة.
مشاعر مختلطة، بدءًا من أول خطوة أخطوها داخل تلك الحافلة وصولًا إلى الجامعة، بين مشاعر ممزوجة بالفرح والسرور، وبين خوف وتوتر لجهلي بكل ما يخص تلك التجربة.
هكذا مرت الأيام، وكونت صداقات رائعة لم أتوقعها.
مرت السنون، وها أنا سأخوض السنة الأخيرة من هذه المرحلة الجميلة التي تعلمت منها الكثير، والمليئة بالمغامرات، منتظرةً بعد إنهائها الدخول من جديد في مرحلة أخرى، ثم أخرى، وهكذا، ساعيةً إلى نشر المفيد إلى أن أنطفئ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق